الشيخ محمد اليعقوبي

335

فقه الخلاف

يستحب بلا خلاف فيه أيضاً ، بل في المعتبر إنه مذهب علمائنا خاصة . وفيه أيضاً والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد وعن غيرها إن عليه عمل الإمامية من زمن الأئمة ( عليه السلام ) إلى الآن من غير تناكر ، قال في الذكرى : فكان إجماعاً . قلت : بل أقوى منه بمراتب ، وهو كافٍ في ثبوت الحكم المذكور ) ) « 1 » . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( ولا كراهة فيه بوجه ، لأن المدرك في الكراهة إن كان هو الإجماع المدّعى فلا إجماع في النقل إلى الأماكن المتبركة ، وإن كان المدرك هو استحباب المسارعة إلى الخيرات فالنقل إلى المشاهد المشرفة وما بحكمها هي عين المسارعة إلى الخيرات لأنه توسل واستشفاع بهم ( عليهم السلام ) ، نعم لو تمت رواية الدعائم من حيث السند لدلّت على مبغوضية النقل ولو إلى الأماكن المتبركة ، لدلالتها على ذم نقل الموتى إلى بيت المقدس كما عرفت ، إلا أنها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها . ويؤيد ما ذكرناه رواية علي بن سليمان قال : ( كتبت إليه أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيهما أفضل ؟ فكتب : يُحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل ) « 2 » . والمروي عن إرشاد الديلمي وفرحة الغري من قضية اليماني الحامل لجنازة أبيه فقال له علي ( عليه السلام ) : لم لا دفنته في أرضكم ؟ قال : أوصى بذلك ، فقال له : ادفن فقام فدفنه في الغري « 3 » ) « 4 » . فنقل الميت لدفنه في المشاهد المشرفة مستحب عندهم ( قدس سرهم ) وذكروا شواهد عليه كحمل النبي الكريم يوسف ( عليه السلام ) أباه في تابوت إلى

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 4 / 343 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب مقدمات الطواف ، باب 44 ، ح 2 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، أبواب الدفن ، باب 13 ، ح 7 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 333 .